فَإِنَّ كُلًّا مِن هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَعُقوبَتُهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقَرَّرَ فِي الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةِ وَنَحْوِهَا؟ فَكيْفَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ؟ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وُجُوبُهُ مُؤَكَّدًا. [٣١/ ١٩ - ٢٠]
٤١٠٨ - إذَا اسْتَوَوْا هُم [أي: أقارب الواقف] وَغَيْرُهُم فِي الْحَاجَةِ: فَأَقَارِبُ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُونَ عَلَى نُظَرَائِهِم الْأَجَانِبِ، كَمَا يُقَدَّمُونَ لِصِلَتِهِ فِي حَيَاتِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "صَدَقَتُك عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذَوِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ (١) " (٢).
وَلهَذَا يُؤْمَرُ أَنْ يُوصِيَ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ: إمَّا أَمْرَ إيجَابٍ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَإِمَّا أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ كَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ. [٣١/ ٢٣]
٤١٠٩ - مَن اشْتَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَو الْعِتْقِ أَو الْهِبَةِ أَو الْبَيْعِ أَو النِّكَاحِ أَو الْإِجَارَةِ أَو النَّذْرِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ شُرُوطًا تُخَالِفُ مَا كَتَبَهُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، بِحَيْثُ تَتَضَمَّنُ تِلْكَ الشُّرُوطُ الْأَمْرَ بِمَا نَهَى اللهُ عَنْهُ، أو النَّهْيَ عَمَّا أَمَرَ بِهِ، أو تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَهُ، او تَحْرِيمَ مَا حَلَّلَهُ: فَهَذِهِ الشُّرُوطُ بَاطِلَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ. [٣١/ ٥٤]
٤١١٠ - إِنَ النَّاظِرَ إنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ شُرُوطًا لَمْ يُوجِبْهَا الْوَاقِفُ وَلَا أَوْجَبَهَا الشَّارعُ، وَيَأْثَمُ مَن أَحْدَثَهَا.
٤١١١ - وأما الصُّوفِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ: فَيُعْتَبَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:
(١) رواه النسائي (٢٥٨٢)، وابن ماجه (١٨٤٤)، والدارمي (١٧٢٢)، وأحمد (١٦٢٢٦).(٢) وقال الشيخ في امْرَأَةٍ أَوْقَفَتْ وَقْفًا عَلَى جهة معيّنة، وَمَا يَفْضُلُ عَن ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ أَو وُجُوهِ الْبِرِّ، ولَهَا خَالْ قَد افْتَقَرَ وَاحْتَاجَ:"إذَا كَانَ لِلْمُوقِفَةِ قَرَابَةٌ مُحْتَاجٌ كَالْخَالِ وَنَحْوِهِ: فَهُوَ أَحَقُّ مِن الْفَقِيرِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الْحَاجَةِ وَبَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ، وَإِذَا اتَّسَعَ الْوَقْفُ لِسَدِّ حَاجَتِهِ سُدَّتْ حَاجَتُهُ مِتهُ،. اهـ. (٣١/ ٨٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.