- أَتُرِيدُ بِهِ شَيْئًا مِن صِفَاتِ اللهِ وَكَلَامِهِ كَقَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَإيمَانُهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمُؤْمِنُ: فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
- أَو تُرِيدُ شَيْئًا مِن أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَصِفَاتِهِمْ: فَالْعِبَادُ كُلُّهُم مَخْلُوقُونَ، وَجَمِيعُ أَفْعَالِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ مَخْلُوقَةٌ، وَلَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ الْمُحْدَثِ الْمَخْلُوقِ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَلَا يَقُولُ هَذَا مَن يَتَصَوَّرُ مَا يَقُولُ.
فَإِذَا حَصَلَ الِاسْتِفْسَارُ وَالتَّفْصِيلُ: ظَهَرَ الْهُدَى، وَبَانَ السَّبِيلُ.
وَقَد قِيلَ: أَكْثَرُ اخْتِلَافِ الْعُقَلَاءِ مِن جِهَةِ اشْتِرَاكِ الْأَسْمَاءِ وَأَمْثَالِهَا مِمَّا كَثُرَ فِيهِ تَنَازُعُ النَّاسِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ إذَا فُصِلَ فِيهَا الْخِطَابُ ظَهَرَ الْخَطَأُ مِن الصَّوَابِ. [٧/ ٦٥٥ - ٦٦٤]
* * *
[حكم الفاسق]
٥٩٤ - النَّاسُ فِي الْفَاسِقِ مِن أَهْلِ الْمِلَّةِ مِثْل الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَنَحْوِهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: طَرَفَيْنِ وَوَسَطٌ:
أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤمِن بِوَجْه مِن الْوُجُوهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْمِ الْإِيمَانِ.
ثُمَّ مِن هَؤُلَاءِ مَن يَقُولُ: هُوَ كَافِرٌ؛ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَوَارجِ.
وَمِنْهُم مَن يَقُولُ: نُنْزِلُهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَهِيَ مَنْزِلَةُ الْفَاسِقِ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُؤْمِن وَلَا كَافِرٍ، وَهُم الْمُعْتَزِلَةُ.
الطَّرَفُ الثَّانِي: قَوْلُ مَن يَقُولُ: إيمَانهُم بَاقٍ كَمَا كَانَ لَمْ يَنْقُصْ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ وَالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ، وَهُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَإِنَّمَا نَقَصَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَمَن سَلَكَ سَبِيلَهُمْ.
وَعِنْدَ هَذَا: فَالْقَوْلُ الْوَسَطُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّهُم لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.