الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَو قُدِّرَ أَن الاِسْتِمَاعَ لَا يَجُوزُ فَلَو سَدَّ هُوَ وَرَفِيقُهُ آذَانَهُمَا لَمْ يَعْرِفَا مَتَى يَنْقَطِعُ الصَّوْتُ فَيَتْرُكُ الْمَتْبُوعُ سَدَّ أُذُنَيْهِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الرَّفِيقَ كَانَ بَالِغًا أَو كَانَ صَغِيرًا دُونَ الْبُلُوغِ، وَالصِّبْيَانُ يُرَخَّصُ لَهُم فِي اللَّعِبِ مَا لَا يُرَخَّصُ فِيهِ لِلْبَالِغِ.
الْخَامِسُ: أَنَّ زَمَّارَةَ الرَّاعِي لَيْسَتْ مُطْرِبَةً كالشبابة الَّتِي يَصْنَعُ غَيْرُ الرَّاعِي.
السَّادِسُ: أَنَّهُ قَد ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَنْعِ مِن إجَارَةِ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ فَقَالَ: "اجَمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عَنْهُ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إبْطَالِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنيةِ، كَرِهَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخْعِيُّ وَمَالِكٍ.
وَقَالَ أبُو ثَوْرٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٍ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِن الْغِنَاءِ وَالنَّوْحْ، وَبِهِ نَقُولُ".
فَإِذَا كَانَ قَد ذَكَرَ إجْمَاعَ مَن يَحْفَظُ عَنْهُ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إبْطَالِ إجَارَةِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ -وَالْغِنَاءُ لِلنِّسَاءِ فِي الْعُرْسِ وَالْفَرَحِ جَائِز، وَهُوَ لِلرَّجُلِ إمَّا مُحَرَّمٌ وَإِمَّا مَكْرُوهٌ، وَقَد رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُم- فَكَيْفَ بالشبابة الَّتِي لَمْ يُبِحْهَا أَحَدٌ مِن الْعُلَمَاءِ لَا لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ، لَا فِي الْعُرْسِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُبِيحُهَا مَن لَيْسَ مِن الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ الْمَشْهُورِينَ بِالْإِمَامَةِ فِي الدِّينِ؟! [٣٠/ ٢١١ - ٢١٥]
* * *
[سماع الأغاني على وجه اللعب]
١١٦٠ - أَمَّا سَمَاعُ الْغِنَاءِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ: فَهَذَا مِن خُصُوصِيَّةِ الْأفْرَاحِ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَمَا جَاءَت بِهِ الْآثَارُ؛ فَإِنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاسِعٌ لَا حَرَجَ فِيهِ. [٣/ ٤٢٧]
مِن أَقْوَى مَا يُهَيِّجُ الْفَاحِشَةَ
١١٦١ - مِن أَقْوَى مَا يُهَيِّجُ الْفَاحِشَةَ: إنْشَادُ أشْعَارِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ مِن الْعِشْقِ وَمَحَبَّةِ الْفَوَاحِشِ، وَمُقَدّمَاتِهَا بِالْأَصْوَاتِ الْمُطْرِبَةِ، فَإِنَّ الْمُغَنِّيَ إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.