الثاني: من الأوجهِ الأُوَلِ: أنَّ القائمَ مَقامَ الفاعلِ نفسُ «أَنْ بُوْرِكَ» على حَذْفِ حرفِ الجرِّ أي: بأَنْ بُوْرِكَ. و «أَنْ» حينئذٍ: إمَّا ناصبةٌ في الأصلِ، وإمَّا مخففةٌ.
الثالث: أنه ضميرُ المصدرِ المفهومِ من الفعلِ أي: نُودي النداءُ، ثم فُسِّر بما بعدَه. ومثلُه {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: ٣٥] .
قوله: {مَن فِي النار} «مَنْ» قائمٌ مقامَ الفاعلِ ل «بُوْرك» . وبارَكَ يتعدى بنفسِه، ولذلك بُني للمفعولِ. يقال: بارَكَكَ اللهُ، وبارَكَ عليكَ، وبارَكَ فيك، وبارك لكَ، وقال الشاعر:
٣٥٣٩ - فَبُوْرِكْتَ مَوْلُوداً وبُوْرِكْتَ ناشِئاً ... وبُوْرِكْتَ عند الشِّيْب إذ أَنْتَ أَشْيَبُ
وقال عبدُ الله بن الزبير:
٣٥٤٠ - فبُوْرِكَ في بَنِيْكَ وفي بَنيهمْ ... إذا ذُكِروا ونحن لك الفِداءُ
وقال آخر:
٣٥٤١ - بُوْرِك الميِّتُ الغرِيبُ كما بُوْ ... رِكَ نَضْحُ الرُّمانِّ والزيتونِ
والمرادُ ب «مَنْ» : إمَّا الباري تعالى، وهو على حَذْفٍ مضافٍ أي: مَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.