فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾: يكفرون (جاءت بالمضارع): ليدل على التجدُّد، والاستمرار في كفرهم، ويشمل: الكفر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، واقتصر اللهُ الكفر بالله ورسوله في هذه الآية: الكفر بالله؛ بأن لا يؤمن، ويصدق أن الله رب كل شيء، ومليكه، وخالقه، وأنه هو المعبود وحده، ولا يؤمن بوحدانيته في الألوهية، والربوبية، والصفات، والكمال، والمنزه عن كل نقص.

﴿بِاللَّهِ﴾: الباء: للإلصاق.

﴿وَرُسُلِهِ﴾: ورسله تشمل الأنبياء والرسل، والكفر برسول واحد يعني الكفر بهم جميعاً، وتصديق رسالاتهم فرض من فروض الإيمان.

﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾: أيْ: أن يؤمنوا بالله، ويكفروا برسله، وكفرهم بالرسل: هو كفر بالله تعالى.

﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾: أيْ: نؤمن ببعض الرسل، ونكفر ببعضهم، أو نؤمن برسول واحد، ونكفر بالآخرين؛ أيْ: لا نصدقهم، كما فعل اليهود؛ إذ آمنوا بموسى ﵇، وكفروا بعيسى، وبمحمد عليهم الصلاة والسلام، وكذلك النصارى آمنوا بعيسى، وكفروا بمحمد ﷺ، أو يؤمنوا ببعض الفرائض، ويكفروا ببعضها، أو يؤمنوا بالقرآن، ولا يؤمنوا بالسنة.

﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾:

ويريدون أن يتّخذوا بين الإيمان والكفر طريقاً وسطاً؛ أيْ: يأخذون من الدِّين ما يشاؤون، وتهوى أنفسهم، فيؤمنون ببعض الأحكام، والأوامر، ويرفضون الأخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>