شرح آخر للآيتين:
في آية البقرة: السياق في زعمهم أنّ الجنة لهم خالصة من دون النّاس؛ إذا كان هذا الزعم صحيحاً؛ فتمنوا الموت، لتحققوا هذه الأمنية.
الجواب: لن يتمنوه أبداً، لن أقوى حروف نفي، ونفيها مؤكد.
فمن يتمنى الموت؟ لا أحد، ولذلك استعمل (لن)، وإذا وجد من يتمنى الموت، فعددهم قليل، ولذلك استعمل ﴿يَتَمَنَّوْهُ﴾؛ الأقل حروفاً من ﴿يَتَمَنَّوْنَهُ﴾.
أما في آية الجمعة: السياق في زعمهم أنهم أولياء لله من دون النّاس.
إذا كان هذا الزعم صحيحاً، فتمنوا الموت؛ لتحققوا هذه الأمنية.
الجواب: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا﴾.
لا: أقل نفياً من (لن)، وأقل توكيداً.
ومن يتمنى أن يكون ولياً لله؟ الكثير؛ ولذلك استعمل (لا)، وبما أنّ عددهم كثير، استعمل ﴿يَتَمَنَّوْنَهُ﴾؛ الكثيرة الحروف.
زيادة الحروف؛ تدل على زيادة العدد؛ لأنّ زيادة المبنى؛ تدل على زيادة المعنى.
سورة البقرة [٢: ٩٦]
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾: الواو عاطفة، لتجدنهم: اللام؛ لام التّوكيد، والنون في تجدنهم، (بدلاً من تجدهم)، تدل على زيادة التّوكيد.
﴿أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾: النّاس. ارجع إلى الآية (٢١) من نفس السورة للبيان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.