فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمَا نَقَمُوا﴾: الواو: استئنافية، ما: النّافية، نقموا: فيه تهكم عليهم، وتأكيد الشّيء بخلافه، وتعني: فليس هناك شيء بقي لهم؛ لينقموا: ليعتبوا، أو لا يرضوا بعد أن أغناهم الله، ورسوله من فضله؛ فقد كانوا كما قال ابن عبّاس ﵄ قبل قدوم النّبي ﷺ إلى المدينة في ضنك العيش فقراء؛ فلمَّا قدِم: غنموا، وصارت لهم الأموال، وقيل: إنّ الجلاس بن سويد لما قُتل له غلام على يد المسلمين دفع له رسول الله ﷺ (١٢٠٠٠) درهم دِيةً؛ فبدلاً من شكر الله وحده على ما فضل الله عليهم ورسوله؛ كفروا، ونقموا، وهموا بما لم ينالوا.

﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: إلا: أداة حصر، أن أغناهم الله ورسوله من فضله: ولم يقل: من فضلهما، ولكنه قال: من فضله؛ لأنّ الله سبحانه لا يُثنى مع أحد، ولو كان رسول الله ﷺ نفسه، والفضل يعود إلى الله وحده، وإن كان رسول الله سبباً لذلك الفضل.

﴿فَإِنْ﴾: الفاء: للتوكيد، إن: شرطية؛ تفيد الاحتمال، والشّك.

﴿يَتُوبُوا﴾: من النّفاق، ومما قالوه، وفعلوه.

﴿يَكُ﴾: ولم يقل: يكن، يك: للدلالة على أنّ هذه التّوبة، ولو كانت بأقل الدرجات أفضل من كفرهم، ونفاقهم؛ فعسى الله أن يعفو عنهم حيث باب التّوبة ما زال مفتوحاً أمامهم.

﴿وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾: عن التّوبة، والإيمان، ويعرضوا، ويصروا على النّفاق.

﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الْأَرْضِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: ولي: القريب المعين الّذي يكن لك المحبة، والمودة، ولا نصير: الّذي ينقذه من العذاب، أو يشفع له، أو يدفع عنه العذاب، من: تفيد الاستغراق، والتّوكيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>