فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غافر أكد بإن واللام ولا ريب فيها: ثلاث توكيدات؛ لأنّ الخطاب موجه لمنكري البعث والسّاعة، بينما في سورة طه لم يؤكد بشيء؛ ذلك لأنّ الخطاب لموسى ﵇ وهو رسول الله ومؤمن بالسّاعة والبعث فلا يحتاج إلى أيّ توكيد. ارجع إلى سورة طه آية (١٥) لمزيد من البيان ومقارنة الآيات المماثلة.

سورة غافر [٤٠: ٦٠]

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾:

وبعد أن أكد قيام السّاعة بيّن في هذه الآية مصير هؤلاء الّذين لا يؤمنون بالسّاعة ولا يدعون ربهم ويرجعون إليه ويستكبرون عن عبادته فقال:

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ﴾: ربكم؛ أي: الّذي خلقكم وأمدّكم وربّاكم ورزقكم.

﴿ادْعُونِى﴾: ادعوني تأتي بمعنى: اعبدوني، الدّعاء: العبادة، والدّليل هو في تتمة الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ أو تأتي بمعنى الدّعاء نفسه.

والعبادة تنطوي على الدّعاء، والدّعاء باب من أفضل أبواب العبادة، ولتعريف العبادة: ارجع إلى سورة النحل آية (٧٣) للبيان.

﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: أعطيكم ما تسألوني أو أرزقكم، أو أعينكم على حوائجكم، وأستجب لكم: أغفر لكم وأثيبكم على عبادتكم.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾: إن للتوكيد، يستكبرون عن عبادتي: أي لا يطيعون أوامري ولا يتجنبون نواهيَّ؛ ويعني الخضوع والذّلّة له وتوحيده والتّوكل عليه. ارجع إلى سورة البقرة آية (٨٧) لبيان معنى الاستكبار والتكبر.

﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾: السّين للاستقبال القريب؛ أي: مهما طالت أعمارهم فأجلهم قريب وبعدها يدخلون جهنم، وتعني: بعيدة القعر، وجهنم اسم من أسماء النّار. ارجع إلى سورة الرّعد آية (١٨) للبيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>