فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة آل عمران [٣: ٤٦]

﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾:

﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ﴾: في المهد: مضجع الصبي، وهو رضيع.

في: ظرفية مكانية وزمانية في زمن الرضاع، وهو في مهده.

يكلم الناس: لتبرئة أمه مما قُذفت به، وليد بدون أب؟ فقد اتهمها المفترون بعرضها، وكرامتها، وعفتها، ولم يُبيِّن في هذه الآية ما كلمهم به في المهد، ولكنه بيَّنه في سورة مريم (٣٠ - ٣٣) فقال: ﴿إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾.

وعيسى ﵇ كان واحداً من بين عدة أطفال تكلموا قبل أوان الكلام، كآية أو معجزة، من آيات الله الدالة على قدرته سبحانه وعظمته.

﴿وَكَهْلًا﴾: الكهولة المرحلة بين الشباب والشيخوخة، وقيل: بعد سن الثلاثين، وقيل: الكهل من تجاوز سن (٣٠)، والبعض قال: سن الأربعين؛ أي: حال كونه كهلاً يكلمهم بالوحي، ويدعو الناس إلى الإيمان.

وسمي الكهل كهلاً: لاجتماع قوته، وكمال شبابه، واشتقت من: اكتهل النبات، أو حين تبدأ شعرات الشيب تظهر لأول مرة في الرجل العادي الصحيح.

وكهلاً كما قال ابن عباس ﵄؛ أي: يكلم الناس بعد نزوله من السماء، وعودته بعد أن رفعه الله ﷿ إليه يكلم الناس يدعوهم إلى الإسلام، ويخبرهم بالحق، وأنه لم يصلب، وأنه رسول الله سبحانه.

﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾: في أعمالهم، والمخلصين في دينهم، والصلاح، يعني:

<<  <  ج: ص:  >  >>