فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

محمد ﷺ شهيداً، على أقوالهم، وأفعالهم، شهادة حضور، ولم يقل: شاهداً، وإنما شهيد؛ صيغة مبالغة، وأبلغ من الشاهد.

انتبه إلى تقديم ﴿هَؤُلَاءِ﴾ على ﴿شَهِيدًا﴾، بينما في سورة النحل، آية (٨٩) قال سبحانه فيها: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾.

والسبب في تقديم ﴿هَؤُلَاءِ﴾ في آية النساء؛ ليدل على مدى كفر هؤلاء وإجرامهم، بينما في سورة النحل، آية (٨٩) قدَّم ﴿شَهِيدًا﴾ على ﴿هَؤُلَاءِ﴾: لبيان عظمة النبي ﷺ، ومكانته، وشفاعته يوم القيامة. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١٣٣)؛ لبيان معنى الشهيد.

سورة النساء [٤: ٤٢]

﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾:

﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يومئذٍ: أصلها: يوم + إذ: ظرف أضيف إلى ظرف، إذ: هنا للاستقبال؛ إشارة إلى يوم القيامة يوم الحساب يوم يؤتى من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيداً، في ذلك اليوم يودُّ (يتمنَّى) الذين كفروا، وعصوا الرسول ﷺ في الدنيا. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٦)؛ لمعرفة معنى الكفر.

﴿لَوْ﴾: حرف مصدري؛ للتمني، أو حرف امتناع لامتناع، وجوابه محذوف؛ أيْ: تصوره كما تشاء.

﴿تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾: تسوى أصلها تتسوى بهم الأرض، أدغمت التاء في السين؛ لقرب مخارجهما؛ أيْ: ودوا لو كانوا هم والأرض سواء؛ أيْ: ودوا لو

<<  <  ج: ص:  >  >>