لِمُسْلِمٍ (فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُقَادُ مِنْ الرَّجُلِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَأُذُنًا بِأُذُنٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَتَلَهَا قُتِلَ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ، وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَوَدُ بِمِثْلِ مَا قُتِلَ بِهِ الْمَقْتُولُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} . وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ
الِاقْتِصَاصَ لا يَكُونُ إلا بِالسَّيْفِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «لا قَوَدَ إلا بِالسَّيْفِ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَاسْتَدَلُّوا بِالأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَيُفْعَلُ بِالْجَانِي عَلَى النَّفْسِ مِثْل مَا فَعَلَ بِالْمَجْنِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ إِنْ شَاءَ وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدٍ وَلَوْ كَوَى شَيْخًا بِمِسْمَارٍ كَانَ لِلْمَجْنِي عَلَيْهِ أَنْ يَكْوِيهُ مِثْلَ مَا كَوَاهُ إِنْ أَمْكَنَ وَيَجْرِي الْقِصَاصُ فِي اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ وَنَحْو ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدٌ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بن سَعْدِ السَّالِنْجِي. انْتَهَى.
بَابُ مَا جَاءَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ
٣٩٢٠- وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ... «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونَ دِمَاءٌ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلا حَمْلِ سِلاحٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
٣٩٢١- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلا إنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ أَوْ الْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ.
٣٩٢٢- وَلَهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رّضِيَ اللهُ عَنْهَُا مِثْلُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.