اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَقِيلَ يُقْتَلُ. وَقِيل: يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا. وَقِيل: يُعَزَّرُ. قَالَ الْحَاكِمُ: أرى أن يُجْلَدُ ولا يبلغ به الحد. انْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ الشَّارِحُ: وَفِي الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةَ والعلة فِي ذَلِكَ مَا َرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَنَّهُ قِيل لابْنِ عَبَّاسٍ مَا شأن الْبَهِيمَةَ؟ قَالَ: مَا أراه قَالَ ذَلِكَ إلا أَنَّهُ يكره أن يؤكل لحمها وقد عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلَّة أن يُقَالُ: هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا.
بَابُ فِيمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ
٤٠٦٠- عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ رَجُلٌ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، إنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَك جَلَدْتُكَ مِائَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحِلَّهَا لَك رَجَمْتُك. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
٤٠٦١- وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ النُّعْمَانِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: «إنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْته» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَى مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ. قَالَ
الشَّارِحُ: وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَال فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ. زَادَ أَبُو دَاوُد: فَوَجَدُوهُ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةً.
بَابُ حَدِّ زِنَا الرَّقِيقِ خَمْسُونَ جَلْدَةً
٤٠٦٢- عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أَمَةٍ سَوْدَاءَ زَنَتْ لأَجْلِدَهَا الْحَدَّ، قَالَ: فَوَجَدْتهَا فِي دَمِهَا، فَأَتَيْت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي: «إذَا تَعَالَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَاجْلِدْهَا خَمْسِينَ» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.