السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنْ اللَّهِ بُرْهَانٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤١٣٧- وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ بِك عِنْدَ وُلاةٍ يَسْتَأْثِرُونَ عَلَيْك بِهَذَا الْفَيْءِ» ؟ ، قَالَ: «وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ أَضَعُ
سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي وَأَضْرِبُ حَتَّى أَلْحَقك. قَالَ: «أَفَلا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَك مِنْ ذَلِكَ؟ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْحَقَنِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا» كِنَايَةً عَنْ مَعْصِيَةِ السُّلْطَانِ وَمُحَارِبَتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْمُرَادُ بِالْمُفَارَقَةِ السَّعْيُ فِي حَلِّ عَقْدِ الْبَيْعَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لِذَلِكَ الأَمِيرِ وَلَوْ بِأَدْنَى شَيْءٍ، فَكَنَّى عَنْهَا بِمِقْدَارِ الشِّبْرِ لأَنَّ الأَخْذَ فِي ذَلِكَ يَئُولُ إلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُنَابَذَةُ الْأَئِمَّةِ بِالسَّيْفِ مَا كَانُوا مُقِيمِينَ لِلصَّلاةِ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُنَابَذَةِ عِنْدَ تَرْكِهِمْ لِلصَّلاةِ. وَحَدِيثُ عُبَادَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُنَابَذَةُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الْكُفْرِ الْبَوَاحِ.
قَوْلُهُ: «عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنْ اللَّهِ بُرْهَانٌ» أَيْ نَصُّ آيَةٍ أَوْ خَبَرٌ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ مَا دَامَ فِعْلُهُمْ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ الْمُتَغَلِّبِ وَالْجِهَادِ مَعَهُ، وَأَنَّ طَاعَتَهُ خَيْرٌ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ وَتَسْكِينِ الدَّهْمَاءِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ إلا إذَا وَقَعَ مِنْ السُّلْطَانِ الْكُفْرُ الصَّرِيحُ فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ بَلْ تَجِبُ مُجَاهَدَتُهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السَّاحِرِ وَذَمِّ السِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ
٤١٣٨- عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ إسْنَادَهُ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ جُنْدُبٍ مَوْقُوفٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.