بَاب ثُبُوت الأمَانِ لِلْكَافِرِ إذَا كَانَ رَسُولاً
٤٤٣٤- عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ - رَسُولا مُسَيْلِمَةَ - إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُمَا: «أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ» ؟ قَالا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا» . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٤٣٥- وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْت - حِينَ قرأ كِتَابُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ - قَالَ لِلرَّسُولَيْنِ: «فَمَا تَقُولانِ أَنْتُمَا» ؟ قَالا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَاَللَّهِ لَوْلا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْت أَعْنَاقَكُمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
٤٤٣٦- وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ -مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَيْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَعَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ لا أَرْجِعُ إلَيْهِمْ، قَالَ: «إنِّي لا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنْ ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِك الَّذِي فِيهِ الآنَ فَارْجِعْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ: هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْيَوْمَ لا يَصْلُحُ. وَمَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ فِيهَا أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (ابْنَ النَّوَّاحَةِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَبَعْدَ الألِفِ مُهْمَلَةٌ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ حِنَةٌ، وَإِنِّي مَرَرْت بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَالَ لَهُ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
يَقُولُ: «لَوْلا أَنَّك رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْت بِرَسُولٍ» . فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلاً فِي السُّوقِ. وَالْحَدِيثَانِ الأوَّلانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الرُّسُلِ الْوَاصِلِينَ مِنْ الْكُفَّارِ إنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَضْرَةِ الإِمَامِ. وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ لِلْكُفَّارِ كَمَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ لأنَّ الرِّسَالَةَ تَقْتَضِي جَوَابًا يَصِلُ عَلَى يَدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.