أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرَاهِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاَللَّهِ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةٌ، فَسَبَقَ النَّاسَ فَبَهَشَ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٤٩٦- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِلْنَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا:
سُبِقَتْ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلا وَضَعَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
قَوْلُهُ: «لا سَبَقَ إلا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السِّبَاقِ عَلَى جَعْلٍ، فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ كَالإِمَامِ يَجْعَلُهُ لِلسَّابِقِ فَهُوَ جَائِزٌ بِلا خِلافٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْمُتَسَابِقِينَ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَذَا إذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ مُحَلِّلٌ بِشَرْطِ أَنْ لا يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَقًا، فَمَنْ غَلَبَ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى مَنْعِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ لا يَكُونَ يَتَحَقَّقُ السَّبَقُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (زُرَيْقٌ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُسَابَقَةِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَبَثِ بَلْ مِنْ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الاسْتِحْبَابِ وَالإِبَاحَةِ بِحَسَبِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لا خِلافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَعَلَى الأقْدَامِ، وَكَذَا الرَّمْيُ بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالُ الأسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّدَرُّبِ عَلَى الْجَرْيِ، وَفِيهِ جَوَازُ تَضْمِيرِ الْخَيْلِ.
قَوْلُهُ: «إنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إلا وَضَعَهُ» . قَالَ الشَّارِح: وَفِي الْحَدِيثِ التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لا يَرْتَفِعُ إلا اتَّضَعَ، وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَوَاضُعُهُ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحَلِّلِ وَآدَابِ السَّبَقَ
٤٤٩٧- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.