بَابُ الْمَيْتَةُ لِلْمُضْطَرِّ
٤٦٦١- عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا مَخْمَصَةٌ فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: «إذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَعْتَبِقُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاً فَشَأْنُكُمْ بِهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٦٦٢- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ كَانُوا. بِالْحَرَّةِ مُحْتَاجِينَ قَالَ: فَمَاتَتْ عِنْدَهُمْ نَاقَةٌ لَهُمْ - أَوْ لِغَيْرِهِمْ - فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَكْلِهَا، قَالَ: فَعَصَمَتْهُمْ بَقِيَّةَ شِتَائِهِمْ أَوْ سَنَتِهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٦٦٣- وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ الْحَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ نَاقَةً لِي ضَلَّتْ فَإِنْ وَجَدَتْهَا فَأَمْسِكْهَا، فَوَجَدَهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَمَرِضَتْ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا، فَأَبَى فَنَفَقَتْ، فَقَالَتْ: اُسْلُخْهَا حَتَّى نَقْدُرَ شَحْمَهَا وَلَحْمَهَا وَنَأْكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ» ؟ قَالَ: لا، قَالَ: «فَكُلُوهُ» . قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: هَلا كُنْت نَحَرْتَهَا؟ قَالَ: اسْتَحَيْتُ مِنْكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى إمْسَاكِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاً» مِنْ الْحَفَاءِ وَهُوَ الْبُرْدِيِّ - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ - نَوْعٌ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ. وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْبُرْدِيَّ لَيْسَ مِنْ الْبُقُولِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ أَصْلُ الْبُرْدِيِّ الأبْيَضِ الرُّطَبُ وَقَدْ يُؤْكَلُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَصْطَبِحُوا وَتَغْتَبِقُوا
وَتَجْمَعُوهُمَا مَعَ الْمَيْتَةِ قَالَ الأزْهَرِيُّ: قَدْ أُنْكِرَ هَذَا عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ وَفُسِّرَ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا لَمْ تَجِدُوا أَلْبِنَةً تَصْطَبِحُونَهَا أَوْ شَرَابًا تَغْتَبِقُونَهُ وَلَمْ تَجِدُوا بَعْدَ عَدَمِ الصَّبُوحِ وَالْغَبُوقِ بَقْلَةً تَأْكُلُونَهَا حُلَّتْ لَكُمْ الْمَيِّتَةُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ الشَّارِح: وَقَدْ دَلَّتْ أَحَادِيثُ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يَكْفِيهِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَالْمُضْطَرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.