الصَّحَابَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلًا وَفِعْلًا وَتَقْرِيرًا.
قَوْلُهُ: «كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً» قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَمْ يَرِدْ نَفْيُ اسْتِحْبَابِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدَلِّ الْأَدِلَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا.
قَوْلُهُ: «يَا بِلَالُ اجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ نَفَسًا» . إلى آخره قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَكَرَاهَةِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُرِيدِينَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى طَعَامِهِ أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ حَالَ النِّدَاءِ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ أَوْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ أَوْ بَعْضُهَا بِسَبَبِ التَّعْجِيلِ وَعَدَمِ الْفَصْلِ لَاسِيَّمَا إذَا كَانَ مَسْكَنُهُ بَعِيدًا مِنْ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ، فَالتَّرَاخِي بِالْإِقَامَةِ نَوْعٌ مِنْ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ وَأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَذَانِهَا وَإِقَامَتِهَا بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا حَدَّ لِذَلِكَ غَيْرَ تَمَكُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاجْتِمَاعِ الْمُصَلِّينَ.
بَابٌ فِي أَنَّ تَسْمِيَتَهَا بِالْمَغْرِبِ أَوْلَى مِنْ تَسْمِيَتِهَا بِالْعِشَاءِ
٥٧٤- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ» . قَالَ: «وَالْأَعْرَابُ تَقُولُ: هِيَ الْعِشَاءُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «الْأَعْرَابُ تَقُولُ هِيَ الْعِشَاءُ» ؛ لِأَنَّ الْعِشَاءَ لُغَةً أَوَّلِ ظَلَامِ اللَّيْلِ وَالْمَعْنَى النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ.
بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَفَضْلِ تَأْخِيرِهَا
مَعَ مُرَاعَاةِ حَالِ الْجَمَاعَةِ وَبَقَاءِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ
٥٧٥- عَنْ ابْن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.