بَابُ التَّشَهُّدِ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ
١٣٤٣- عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ، فَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الاخْتِيَارَات: وَهَلْ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ، ثَالِثُهَا الْمُخْتَار: يُسَلِّمُ وَلا يَتَشَهَّدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينِ، وَوَجُهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدٍ وَالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّارِحُ: الْحَدِيثُ - يَعْنِي حَدِيثَ عِمْرَانَ - أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانٍ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ التّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانٍ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِي وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِمَا. قَالُوا: وَالْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدَ وَإِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَشْعَثُ عَنِ ابْنِ سِيرِين، وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ ابْنِ سِيرِين. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيِ الْحَدِيثِ بِدُونِ ذِكْرِ التَّشَهُّدِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.