٢١٥٧- وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ: فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، فَقَالَ: «مَا أَهْلَكَكَ» ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي. وَذَكَرَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (هَلَكْتُ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَامِدًا؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَجَازٌ عَنْ عِصْيَانِ الْمُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ مَجَازًا، فَلَا يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النَّاسِي وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: (فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالْإِعْسَارِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا لا تُصْرَفُ فِي النَّفْسِ وَالْعِيَالِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - اسْتِقْرَارَهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ يَسَارِهِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا تَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ. انْتَهَى.
قَالَ في الاخيارات: وَمَنْ أَكَلَ فِي شَهْرِ رَمَضَان مُعْتَقِدًا أّنَّهُ لَيْل فَبَانَ نَهَارًا فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَكَذَا مَنْ جَامَعَ جَاهِلاً بِالوَقْتِ أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدٍ. وَإِذَا أَكْرَهَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي رَمَضَان يَحْمِلُ عَنْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا، وَهَلْ تَجِبُ كَفَّارة الْجِمَاع فِي رَمَضَان لإفْسَادِ الصَّوْمِ الصَّحِيح أَوْ لِحُرْمَةِ الزَّمَانِ؟ فِيهِ قَوْلانِ، الصَّوَابُ الثَّاني. انْتَهَى.
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوِصَالِ
٢١٥٨- عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ الْوِصَالِ، فَقَالُوا: إنَّكَ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: «إنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» .
٢١٥٩- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ» . فَقِيلَ إنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلُفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ» .
٢١٦٠- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَاهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ. فَقَالَ: «إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ.
٢١٦١- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.