فِيهِ مَنْعُ الْخُلُوِّ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَهُوَ إجْمَاعٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ) قَالَ الشَّارِحُ: أَطْلَقَ السَّفَرَ هَا هُنَا وَقَيَّدَهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ عَمِلَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْمُطْلَقِ لِاخْتِلَافِ التَّقْدِيرَات. قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ التَّحْدِيدِ ظَاهِرَهُ بَلْ كُلُّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا، فَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنْهُ إلَّا بِالْمَحْرَمِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَحْرَمِ فِيمَا دُونَ الْبَرِيدِ،، وَلَفْظُ: «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ» . وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ: أَعْنِي الْأَخْذَ بِأَقَلَّ مَا وَرَدَ لِأَنَّ مَا فَوْقَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْأَوْلَى. إِلِى أَنْ قَالَ: وَإِلَى كَوْنِ الْمَحْرَمِ شَرْطًا فِي الْحَجِّ ذَهَبَ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ هَلْ هُوَ
شَرْطُ أَدَاءً أَوْ شَرْطُ وُجُوبٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَضَابِطُ الْمَحْرَمِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا. قَالَ الشَّارِحُ: وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَات: وَيَلْزَمُ الإِنْسَانُ طَاعَةَ وَالِدَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاقِ أَحْمَدٍ وَهَذَا فِيمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمَا وَلا ضَرَرَ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرُّهُ وَجَبَ وَإِلا فَلا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ لِسُقُوطِ الْفَرَائِضَ بِالضَّرَرِ وَتَحْرُمُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَلا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلأَبَوَيْنِ مَنْعُ وَلَدِهِمَا مِنَ الْحَجِّ الْوَاجِبِ لَكِنْ يَسْتَطِيبُ أَنْفُسَهُمَا فَإِنْ أَذِنَا وَإِلا حَجَّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الْحِجِّ الْوَاجِبِ مَعَ ذِي مَحْرمٍ وَعَلَيْهَا أَنْ تَحِجَّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ حَتَّى إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ يُوجِبُونَ لَهَا النَّفَقَة عَلَيْهِ مُدَّة الْحَجِّ وَالْحّجِّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. انْتَهَى.
بَابُ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ
٢٣٣٦- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ» ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ» ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.