قَالَ: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٢٧٤٤- وَهُوَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوُهُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ. إِلِى أَنْ قَالَ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: (فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ نَحَرَ) . أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِنَحْرِ الْإِمَامِ. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا
مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إمَامٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِكُلِّ مُضَحٍّ بِصَلَاتِهِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ فِيمَنْ لَا إمَامَ لَهُ: إنْ ذَبَحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا تُجْزِئُهُ وَبَعْدَ طُلُوعِهَا تُجْزِئُهُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» . قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ، وَهِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ. إِلِى أَنْ قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: إنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّ وَقْتَهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَطْ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ الْقُرَى. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّ وَقْتَهُ يَوْمُ النَّحْرِ خَاصَّةً. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَقْتَهُ فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ مَذَاهِبَ أَرْجَحُهَا الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ.
بَابُ الْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَجَوَازُ ادِّخَارِ
لَحْمِهَا وَنَسْخِ النَّهْيِ عَنْهُ
٢٧٤٥- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ» . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيُجْمِلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ؟ قَالُوا: نَهَيْت أَنْ تُؤْكَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.