عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ وَبَيْنَ مَا كَانَ مَقْطُوعًا مِنْهُمَا.
بَابُ الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ يَلْحَقُهَا جَائِحَةٌ
٢٨٦١- عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَضَعَ الْجَوَائِحَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
٢٨٦٢- وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ.
٢٨٦٣- وَفِي لَفْظٍ قَالَ: إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمْرًة، فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (الْجَوَائِحُ) جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ الآفَةُ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ فَتُهْلِكُهَا
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلاحِهَا وَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ ثُمَّ تَلِفَتْ بِالْجَائِحَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّيْثُ: لا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ قَالُوا: وَإِنَّمَا وَرَدَ وَضْعُ الْجَوَائِحِ فِيمَا إذَا بِيعَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عَلَى مَا قُيِّدَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ. وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أُصِيبَ
رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» . فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلا ذَلِكَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يُبْطِلْ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِذَهَابِ الثِّمَارِ بِالْعَاهَاتِ وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الثَّمَنَ مِمَّنْ بَاعَهَا مِنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْجَوَائِحِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنِ سَلامٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي الأَحَادِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وُجُوبِ إسْقَاطِ مَا اُجْتِيحَ مِنْ الثَّمَرَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ، بَلْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.