بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ: «وَيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْبَائِعِ لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُ لا يَصِحُّ، بَلْ الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: «وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ» قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ: لَوْ شَرَطُوا مِائَةَ مَرَّةٍ تَوْكِيدًا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ انتهى. قَالَ الْحَافِظُ وَإِنَّ احُتمِلَ التَّأْكِيدِ ظَاهِرٌ فِي أن الْمُرَادُ بِهِ التعدد، وذكر الْمِائَةِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةُ. والله أعلم.
قَوْلُهُ: «وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلاءَ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِقَصْدِ أَنْ يُعَطِّلَ عَلَيْهِمْ شُرُوطَهُمْ لِيَرْتَدِعُوا عَنْ ذَلِكَ، وَيَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الأَدَبِ.
قَوْلُهُ: «فَإِنَّما الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فِيهِ إثْبَاتُ الْوَلاءِ لِلْمُعْتِقِ وَنَفْيُهُ عَمَّن عَدَاهُ.
بَابُ شَرْطِ السَّلامَةِ مِنْ الْغَبْنِ
٢٨٧٥- عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: «مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٨٧٦- وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَبْتَاعُ وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ، يَعْنِي: فِي عَقْلِهِ، ضَعْفٌ فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اُحْجُرْ عَلَى فُلانٍ فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ، وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ: «إنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ: هَا وَهَا وَلا خِلابَةَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَفِيهِ صِحَّةُ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ؛ لأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ إيَّاهُ وَطَلَبُوهُ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ لَمَا طَلَبُوهُ وَلا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ.
٢٨٧٧- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَأْمُومَةً فَخَبِلَتْ لِسَانُهُ، فَكَانَ إذَا بَايَعَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ... «بَايِعْ وَقُلْ لا خِلابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلاثًا» . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَمِعْتُهُ يُبَايِعُ وَيَقُولُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.