قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلاهُ وَرَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ) إلى آخره، قَالَ الشَّارِحُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: «فَإِنْ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً» أَيْ: عَلامَةً وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ، وَأَنَّ الإِمَامَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيُقِيمَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فِي قَبْضِهَا وَفِي دَفْعِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا وَإِلَى مَنْ يُرْسِلُهُ إلَيْهِ بِأَمَارَةٍ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالأَمَارَةِ: وَقَبُولِ قَوْلِ الرَّسُولِ إذَا عَرَفَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ صِدْقَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ عَلامَةٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُمَا لِيَعْتَمِدَ الْوَكِيلُ عَلَيْهَا فِي الدَّفْعِ؛ لأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ لا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يُحْسِنُهَا وَلأَنَّ الْخَطَّ يَشْتَبِهُ. وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ لِقَبْضِ الْعَارِيَّةِ.
قَوْلُهُ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» سَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَى هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
بَابُ مَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْهُ
وَتَصَرَّفَ فِي الزِّيَادَةِ
٣٠٣٩- عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ،
فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
٣٠٤٠- وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأُرْبِحَ فِيهَا دِينَارًا، فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا، فَجَاءَ بِالأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمٍ.
٣٠٤١- وَلأَبِي دَاوُد نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.