بِالْكُوفَةِ فَقَتَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَذَكَّرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا (١) .
وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ قَدْ (٢) قَدِمَ فِي وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَشْرَكَنِي فِي الْأَمْرِ مَعَهُ " وَاسْتَشْهَدَ بِرَجُلَيْنِ (٣) : أَحَدُهُمَا الرَّحَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ لِثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَالثَّانِي: الرَّحَّالُ هَذَا: " إِنَّ أَحَدَكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا» " فَاسْتُشْهِدَ الثَّالِثُ فِي سَبِيلِ [اللَّهِ] (٤) وَبَقِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ خَائِفًا حَتَّى شَهِدَ هَذَا لِمُسَيْلِمَةَ بِالنُّبُوَّةِ، وَاتَّبَعَهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ هُوَ كَانَ الْمُرَادَ بِخَبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٥) .
وَكَانَ مُؤَذِّنُ مُسَيْلِمَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا وَمُسَيْلِمَةَ رَسُولَا اللَّهِ.
(١) ذَكَرَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ تَفْصِيلًا ابْنُ كَثِيرٍ فِي " السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ " ٤/٩٧ - ٩٩. وَانْظُرْ أَيْضًا سِيرَةَ ابْنِ هِشَامٍ ٤/٢٤٧ إِمْتَاعَ الْأَسْمَاعِ، ص ٥٠٨ - ٥٠٩ زَادَ الْعِمَادِ ٣/٦١٠ - ٦١٣(٢) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)(٣) س، ب: رَجُلَيْنِ(٤) لَفْظُ الْجَلَالَةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي (ن)(٥) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ " ٤/٩٧: " وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرَّحَّالَ بْنَ عُنْفُوَةَ - وَاسْمُهُ نَهَارُ بْنُ عُنْفُوَةَ - وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَتَعَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَصَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةً. وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ، فَقَالَ لَهُمْ: " أَحَدُكُمْ ضِرْسُهُ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ " فَلَمْ يَزَالَا خَائِفَيْنِ حَتَّى ارْتَدَّ الرَّحَّالُ مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَشَهِدَ لَهُ زُورًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَكَهُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَادَّعَاهُ مُسَيْلِمَةُ لِنَفْسِهِ، فَحَصَلَ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِبَنِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.