أَجَلُّ قَدْرًا مِنَ الْمُسْنَدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ؛ فَمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةٍ هِيَ أَثْبَتُ مِمَّا فِي الْبُخَارِيِّ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (١) الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ فَكَتَبَ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ رَسُولَ اللَّهِ؛ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ: " امْحُهُ "، فَقَالَ: " مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحُوهُ " قَالَ: فَمَحَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ (٢) ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلُوا فَيُقِيمُوا بِهَا (٣) ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلُوا بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ» " (٤) .
(١) ن، س: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٢) بِيَدِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .(٣) بِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٤) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي " الْبُخَارِيِّ ٣/١٨٤ - ١٨٥ (كِتَابُ الصُّلْحِ بَابُ كَيْفَ يَكْتُبُ هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. .) \ ٤ ١٠٣ - ١٠٤ (كِتَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ، بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ، مُسْلِمٍ ٣/١٤٠٩ - ١٤١١ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ) سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/٢٢٧ (كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٢٨٩، ٢٩١، ٣٠٢. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ ١٢/١٣٦: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، جُلُبَّانُ السِّلَاحِ هُوَ الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ، وَالْجُلُبَّانُ بِضَمِّ الْجِيمِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ ضَبَطْنَاهُ (جُلُبَّانُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَصَوَّبَهُ هُوَ وَثَابِتٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَابِتٌ سِوَاهُ، وَهُوَ أَلْطَفُ مِنَ الْجِرَابِ يَكُونُ مِنَ الْأُدْمِ يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مُغْمَدًا وَيَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَوْطَهُ وَأَدَوَاتِهِ وَيُعَلِّقُهُ فِي الرَّحْلِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا شَرَطُوا هَذَا لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ دُخُولُ الْغَالِبِينَ الْقَاهِرِينَ وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنْ عَرَضَ فِتْنَةٌ أَوْ نَحْوُهَا يَكُونُ فِي الِاسْتِعْدَادِ بِالسِّلَاحِ صُعُوبَةٌ. "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.