قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَسْلَمَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ (١) ، سَائِقُ بُدْنِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ كَانَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي نَزَلْتُ بِسَهْمِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ.
ثمَّ اسْتدلَّ ابْن إِسْحَاق للاول أَن جَارِيَة من الانصار جَاءَت الْبِئْر وَنَاجِيَة أَسْفَلِهِ يَمِيحُ (٢) فَقَالَتْ: يَا أَيُّهَا الْمَائِحُ دَلْوِي دُونَكَا * إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا يُثْنُونَ خَيْرًا وَيُمَجِّدُونَكَا فَأَجَابَهَا فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ يَمَانِيَهْ * أَنِّي أَنَا الْمَائِحُ وَاسْمِي نَاجِيهْ
وَطَعْنَةٍ ذَاتِ رَشَاشٍ وَاهِيَهْ * طَعَنْتُهَا عِنْدَ صُدُورِ الْعَادِيَهْ * * * قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي رِجَالٍ مِنْ خُزَاعَةَ، فَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ؟ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ حَرْبًا وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ ومعظما لِحُرْمَتِهِ.
ثمَّ قَالَ لَهُم نَحْو مَا قَالَ لِبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ، فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّد، وَإِن مُحَمَّدًا لَمْ يَأْتِ لِقِتَالٍ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت.
فاتهموهم وجبهوهم وَقَالُوا: وَإِن جَاءَ وَلَا يُرِيدُ قِتَالًا، فَوَاللَّهِ لَا يَدْخُلُهَا علينا عنْوَة وَلَا تُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنَّا الْعَرَبُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ خُزَاعَةُ عَيْبَةَ (٣) نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا لَا يُخْفُونَ عَنهُ شَيْئا كَانَ بِمَكَّة.
(١) ذكر ابْن هِشَام بَقِيَّة نسبه.(٢) يميح: يملا الدلاء.(٣) العيبة: مَوضِع السِّرّ والخاصة.(*) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.