قَيْسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: آذننا رَسُول الله بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله بِالْفِطْرِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ، حَتَّى إِذا بلغ أدنى منزل يلقى الْعَدُوِّ أَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعُونَ.
* * * قُلْتُ: فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ، مِنْ أَنَّ الْفَتْحَ كَانَ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ثَانِي شَهْرِ رَمَضَانَ، يَقْتَضِي أَنَّ مَسِيرَهُمْ كَانَ بَيْنَ (١) مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً.
وَلَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرِهِمْ.
قَالُوا: كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي عَشْرٍ بقيت من شهر رَمَضَان سنة ثَمَان.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم عَام الْفَتْحِ صَائِمًا حَتَّى أَتَى كُرَاعَ الْغَمِيمِ وَالنَّاسُ مَعَهُ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (٢) .
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِم الصَّوْم وَإِنَّمَا ينظرُونَ كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَرَفَعَهُ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، فَصَامَ بَعْضُ النَّاسِ وَأَفْطَرَ الْبَعْضُ، حَتَّى أُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أُولَئِكَ العصاة ".
(١) ا: من.(٢) ا: فِي رَمَضَان.(*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.