وأصبحت لاقحا مصرمة * حَتَّى تَجَلَّتْ غَوَابِرُ الْمَدَدِ (١) أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ غَابَةٍ لحم * ذُو نهمة فِي الْعلَا ومنتقد (٢) لَا تَبْلُغِ الْعَيْنُ كُلَّ نَهْمَتِهَا * لَيْلَةَ تُمْسِي الْجِيَادُ كَالْقِدَدِ (٣) الْبَاعِثُ النَّوْحَ فِي مَآتِمِهِ * مِثْلَ الظِّبَاءِ الابكار بالجرد (٤) فجعني الْبَرْق وَالصَّوَاعِق بالفا * رس يَوْم الكريهة النجد والحارب الْجَابِرِ الْحَرِيبِ إِذَا * جَاءَ نَكِيبًا وَإِنْ يَعُدْ يَعُدِ (٥) يَعْفُو عَلَى الْجَهْدِ وَالسُّؤَالِ كَمَا * يَنْبُتُ غيث الرّبيع ذُو الرَّصَدِ (٦) كُلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُ * قُلٌّ وَإِنْ أَكْثَرُوا مِنَ الْعَدَدِ (٧) إِنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وَإِنْ أمروا * يَوْمًا فهم للهلاك والنفد (٨) وَقد ذكر ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ لَبِيدٍ أَشْعَارًا كَثِيرَةً فِي رِثَاءِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ، تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا وَاكْتِفَاءً بِمَا أَوْرَدْنَاهُ.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
* * * قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَأنْزل الله عزل وَجَلَّ فِي عَامِرٍ وَأَرْبَدَ: " اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تزداد.
وكل شئ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ.
سَوَاء مِنْكُم
(١) اللاقح: الشَّجَرَة الَّتِى ألقحتها الرِّيَاح.والمصرمة: الَّتِى لَا ثَمَر لَهَا.والغواير: البقايا.(٢) اللَّحْم: الاكول للحم القرم إِلَيْهِ.والمنتقد: النّظر والرأى.(٣) القدد: جمع قدة وهى السّير يقطع من جلد، يشبه بِهِ الْخَيل فِي الهزال والضمور.(٤) النوح: النِّسَاء النائحات.والجرد: الارض المقفرة.(٥) الحارب: السالب للاعداء.والحريب: الذى سلب مَاله.(٦) يعْفُو: يكثر عطاؤه.والرصد: الْقَلِيل من الكلا.(٧) ابْن هِشَام: وَإِن كثرت.(٨) يغبطوا: يحسدوا على نعمتهم.يهبطوا: يحرموا.وَأمرُوا: كَثُرُوا واشتدوا.(*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.