أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
* * * وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا انْتَهَى فِي مَسِيرِهِ إِلَى ذِي طُوًى؟ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ مُتَاخِمٌ لِلْحَرَمِ، أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَبَاتَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى هُنَالِكَ الصُّبْحَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَصَفُوهُ بَيْنَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ هُنَالِكَ.
وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ عَرَفَهَا مَعْرِفَةً جَيِّدَةً وَتَعَيَّنَ لَهُ الْمَكَانُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ اغْتَسَلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ دُخُولِ مَكَّةَ، ثُمَّ رَكِبَ وَدَخَلَهَا نَهَارًا جَهْرَةً عَلَانِيَةً مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ.
وَيُقَالُ كَدَاءٌ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيُشْرِفَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ دَخَلَ مِنْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل مَكَّة من مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ وَلَهُمَا مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي فِي الْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.
وَلَهُمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
* * * وَلما وَقع بَصَره عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى الْبَيْتِ قَالَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا ومهابة، وزد من شرفه وَكَرمه، وَمن حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.