وَمَهْرَةُ وَهُمْ أَخْوَالُ مَازِنٍ، أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عبد الله بن ربيعَة بن خويص (١) أَحَدِ بَنِي نُمْرَانَ.
قَالَ مَازِنٌ: فَعَتَرْنَا يَوْمًا عِنْدَ الصَّنَمِ عَتِيرَةً، وَهِيَ الذَّبِيحَةُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ: يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرَّ، ظَهَرَ خَيْرٌ وَبَطَنَ شَرٌّ، بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرْ، بِدِينِ اللَّهِ الْأَكْبَرْ، فَدَعْ نَحِيَتًا مَنْ حَجَرْ، تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرْ.
قَالَ: فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا.
ثُمَّ عَتَرْنَا بَعْدَ أَيَّامٍ عتيرة أُخْرَى، سَمِعت صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ: أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ، تَسْمَعْ مَا لَا تَجْهَلْ، هَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ، جَاءَ بِحَقٍّ مُنْزَلْ، فَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ، عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ، وَقُودُهَا الْجَنْدَلْ.
قَالَ مَازِنٌ: فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ، وَإِنَّ هَذَا لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي، وَقَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ فَقُلْتُ: مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ: ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ أَحْمَدُ، يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ:
أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ.
فَقُلْتُ: هَذَا نَبَأُ مَا سَمِعْتُ.
فَثُرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَرْتُهُ جُذَاذًا وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ، فَأسْلمت، وَقلت: كسرت يَا جر أَجْذَاذًا (٢) وَكَانَ لَنَا * رَبًّا نُطِيفُ بِهِ ضَلًّا بِتَضْلَالِ بِالْهَاشِمِيِّ هَدَانَا مِنْ ضَلَالَتِنَا * وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عمرا وإخوتها * أَنى لمن قَالَ ربى ياجر قالى يعْنى بِعَمْرو: الصَّامِت.
وإخوتها: حطامة.
(١) دَلَائِل النُّبُوَّة: حويص بِالْحَاء.(٢) الاصل باجرا.وَهُوَ تَحْرِيف.وَمَا أ؟ بته عَن الاكتفا للكلاعي.وفى الدَّلَائِل محرفة: باجرا.والاجذاذ: جمع الجذ بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ الْجُزْء الْمَقْطُوع.(*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.