أَلَا هَلْ أَتَى بَحْرِيَّنَا صُنْعُ رَبِّنَا * عَلَى نَأْيِهِمْ وَاللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْوَدُ (١) فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ * وَأَنَّ كَلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ مُفْسَدُ تَرَاوَحَهَا إِفْكٌ وَسِحْرٌ مَجَمَّعٌ * وَلَمْ يُلْفَ سِحْرٌ آخِرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ تَدَاعَى لَهَا مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِقَرْقَرٍ (٢) * فَطَائِرُهَا فِي رَأْسِهَا يَتَرَدَّدُ وَكَانَتْ كِفَاءً وَقْعَةٌ بِأَثِيمَةٍ * لِيُقْطَعَ مِنْهَا سَاعِدٌ وَمُقَلَّدُ (٣) وَيَظْعَنَ أَهْلُ الْمَكَّتَيْنِ فَيَهْرُبُوا * فَرَائِصُهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الشَّرِّ تُرْعَدُ وَيُتْرَكَ حَرَّاثٌ يُقَلِّبُ أَمْرَهُ * أيتهم فِيهَا عِنْد ذَاك وينجد فَمَنْ يَنْشَ مِنْ حُضَّارِ مَكَّةَ عِزُّهُ * فَعِزَّتُنَا فِي بَطْنِ مَكَّةَ أَتْلَدُ نَشَأْنَا بِهَا وَالنَّاسُ فِيهَا قَلَائِلٌ * فَلَمْ نَنْفَكِكْ نَزْدَادُ خَيْرًا وَنُحْمَدُ
وَنُطْعِمُ حَتَّى يَتْرُكَ النَّاسُ فَضْلَهُمْ * إِذَا جَعَلَتْ أَيْدِي الْمُفِيضِينَ تُرْعَدُ جَزَى اللَّهُ رَهْطًا بِالْحَجُونِ تجمعُوا * عَلَى مَلَأٍ يَهْدِي لِحَزْمٍ وَيُرْشِدُ قُعُودًا لَدَى حطم الْحَجُونِ كَأَنَّهُمْ * مَقَاوِلَةٌ بَلْ هُمْ أَعَزُّ وَأَمْجَدُ أَعَانَ عَلَيْهَا كُلُّ صَقْرٍ كَأَنَّهُ * إِذَا مَا مَشى فِي رَفْرَف الدرْع أحرد (٤) جرئ على جلّ (٥) الْخُطُوبِ كَأَنَّهُ * شِهَابٌ بِكَفَّيْ قَابِسٍ يَتَوَقَّدُ مِنَ الْأَكْرَمِينَ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ * إِذَا سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ يَتَرَبَّدُ طَوِيلُ النِّجَادِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقه * على وَجهه يسقى الْغَمَام ويسعد
(١) بحرينا: أَرَادَ بهم الَّذين بِأَرْض الْحَبَشَة، نسبهم إِلَى الْبَحْر لركوبهم إِيَّاه.كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لاسماء بنت عُمَيْس حِين قدمت من أَرض الْحَبَشَة: " البحرية الحبشية " وأرود: أرْفق.(٢) القرقر: أَرَادَ الذَّلِيل، والقرقر: الارض الْمَوْطُوءَة الَّتِى لَا تمنع سالكها.وَيجوز أَن يُرِيد بِهِ: لَيْسَ بذى هزل.الرَّوْض.(٣) الْمُقَلّد: الْعُنُق.(٤) رَفْرَف الدرْع: فضولها.والاحرد: الذى فِي مَشْيه تثاقل، وَهُوَ من الحرد، وَهُوَ عيب فِي الرجل.(٥) وتروى: جلى.(*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.