وَقَضَاءُ التَّفَثِ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ، وَلِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ فَيَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ كَالْأُضْحِيَّةِ (وَيَجُوزُ ذَبْحُ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَجُوزُ إلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ اعْتِبَارًا بِدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَمُ جَبْرٍ عِنْدَهُ.
وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ دِمَاءُ كَفَّارَاتٍ فَلَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ كَانَ التَّعْجِيلُ بِهَا أَوْلَى لِارْتِفَاعِ النُّقْصَانِ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، بِخِلَافِ دَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ لِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ.
قَالَ (وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا إلَّا فِي الْحَرَمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ فَصَارَ أَصْلًا فِي كُلِّ دَمٍ هُوَ كَفَّارَةٌ، وَلِأَنَّ الْهَدْيَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَى مَكَان وَمَكَانُهُ الْحَرَمُ. قَالَ ﷺ «مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا مَنْحَرٌ»
(وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قُرْبَةٌ مَعْقُولَةٌ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى كُلِّ
عَلَى الْأَكْلِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي نَحَرُوهَا (وَقَضَاءُ التَّفَثِ مُخْتَصٌّ بِيَوْمِ النَّحْرِ) فَيَكُونُ النَّحْرُ كَذَلِكَ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فَرُبَّمَا يَكُونُ الذَّبْحُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَقَضَاءُ التَّفَثِ فِيهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُوجِبَ ثُمَّ فِي التَّرَاخِي يَتَحَقَّقُ بِالتَّأْخِيرِ سَاعَةً، فَلَوْ جَازَ الذَّبْحُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ جَازَ قَضَاءُ التَّفَثِ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمُ نُسُكٍ وَلِهَذَا حَلَّ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ كَالْأُضْحِيَّةِ. وَقَوْلُهُ (وَيَجُوزُ ذَبْحُ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا) ظَاهِرٌ. وَالْفِجَاجُ جَمْعُ الْفَجِّ: وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.
وَقَوْلُهُ (وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.