قَالَ (الصَّرْفُ هُوَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عِوَضَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ) سُمِّيَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى النَّقْلِ فِي بَدَلَيْهِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ.
وَالصَّرْفُ هُوَ النَّقْلُ وَالرَّدُّ لُغَةً، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا الزِّيَادَةَ إذْ لَا يُنْتَقَعُ بِعَيْنِهِ، وَالصَّرْفُ هُوَ الزِّيَادَةُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْعِبَادَةُ النَّافِلَةُ صَرْفًا
الصَّرْفُ بَيْعُ خَاصٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِهِ عَلَى السَّلَمِ فِي أَوَّلِ السَّلَمِ، وَسُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ صَرْفًا لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ: إمَّا (لِلْحَاجَةِ إلَى النَّقْلِ فِي بَدَلَيْهِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ. وَالصَّرْفُ هُوَ النَّقْلُ وَالرَّدُّ لُغَةً، وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِهِ إلَّا الزِّيَادَةُ) يَعْنِي لَا يُطْلَبُ بِهَذَا الْعَقْدِ إلَّا زِيَادَةٌ تَحْصُلُ فِيمَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ الْجَوْدَةِ وَالصِّيَاغَةِ، إذْ النُّقُودُ لَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَمَا يُنْتَفَعُ بِغَيْرِهَا مِمَّا يُقَابِلُهَا مِنْ الْمَطْعُومِ وَالْمَلْبُوسِ وَالْمَرْكُوبِ، فَلَوْ لَمْ يُطْلَبْ بِهِ الزِّيَادَةُ وَالْعَيْنُ حَاصِلَةٌ فِي يَدِهِ مَا كَانَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَصْلًا فَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﵊ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» الْحَدِيثَ، وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ بِهِ الزِّيَادَةَ (وَالصَّرْفُ هُوَ الزِّيَادَةُ لُغَةً، كَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ) نَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى صَرْفًا (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الصَّرْفِ هُوَ الزِّيَادَةَ لُغَةً (سُمِّيَتْ الْعِبَادَةُ النَّافِلَةُ صَرْفًا) قَالَ ﷺ «مَنْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» وَالْعَدْلُ هُوَ الْفَرْضُ، سُمِّيَ بِهِ لِكَوْنِهِ أَدَاءَ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ. وَشُرُوطُهُ عَلَى الْإِجْمَالِ: التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بَدَنًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِيَارٌ وَلَا تَأْجِيلٌ. وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَبَيْعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.