يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلِأَنَّ جَوَازَ الْمُؤَخَّرِ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا كَذَلِكَ جَوَازُ الْمُقَدَّمِ.
قَالُوا: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يَسْمَعَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَيَقُولَ قَدْ تَمَّ حَجُّ النَّاسِ فَانْصَرِفُوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا إيقَاعُ الْفِتْنَةِ. وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ مَعَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ لَمْ يَعْمَلْ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ.
قَالَ (وَمَنْ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الْأُولَى، فَإِنْ رَمَى الْأُولَى ثُمَّ الْبَاقِيَتَيْنِ فَحَسَنٌ) لِأَنَّهُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْمَسْنُونَ (وَلَوْ رَمَى الْأُولَى وَحْدَهَا أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ تَدَارَكَ الْمَتْرُوكَ فِي وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّرْتِيبَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَجْزِيهِ مَا لَمْ يُعِدْ الْكُلَّ لِأَنَّهُ شَرَعَ مُرَتَّبًا فَصَارَ كَمَا إذَا سَعَى قَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا. وَلَنَا أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ بِنَفْسِهَا
وَاضِحٌ لَا يَقْبَلُ الشَّرْحَ.
وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ) صُورَتُهُ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقُوا عَرَفَاتٍ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَقَالُوا: رَأَيْنَا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَهَذَا الْيَوْمُ هُوَ التَّاسِعُ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَلْحَقُ الْوُقُوفَ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ مَعَ أَكْثَرِ النَّاسِ لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيَقِفُونَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا شَهِدُوا وَقَدْ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ صَارَ كَأَنَّهُمْ شَهِدُوا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا تُسْمَعُ وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ الْوُقُوفَ مَعَ أَكْثَرِ النَّاسِ، وَلَكِنْ لَا يَلْحَقُ الضَّعَفَةُ فَإِنْ وَقَفَ جَازَ وَإِلَّا فَاتَ الْحَجُّ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوُقُوفَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قُدْرَةُ الْأَكْثَرِ دُونَ الْأَقَلِّ
(وَمَنْ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الْأُولَى) يَعْنِي الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ جَاءَ يُعِيدُ الرَّمْيَ فِي يَوْمِهِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَمْيِ الَّتِي تَرَكَهَا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ الرَّمْيِ فِي وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَسْنُونَ مِنْ التَّرْتِيبِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنْ أَعَادَ الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَحَسَنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ التَّرْتِيبِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ أَنَّ الطَّائِفَ إذَا دَخَلَ الْحَطِيمَ فِي طَوَافِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعَادَ عَلَى الْحَطِيمِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ أَعَادَ الطَّوَافَ كُلَّهُ كَانَ حَسَنًا.
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يُعِدْ الْكُلَّ لِأَنَّهُ شُرِعَ مُرَتَّبًا) تَرْتِيبًا صَارَ بِهِ الثَّانِي كَالْجُزْءِ مِنْ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكُلَّ يَجِبُ دَمٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَصَارَ تَرْكُ التَّرْتِيبِ فِيهَا كَتَقْدِيمِ السَّعْيِ عَلَى الطَّوَافِ أَوْ الِابْتِدَاءِ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا، بِخِلَافِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ بِذَاتِهَا فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَاجِبًا (وَلَنَا أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ بِنَفْسِهَا) لِتَعَلُّقِ كُلٍّ مِنْهَا بِبُقْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَالْبُقْعَةُ فِي بَابِ الْحَجِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.