(وَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ بَلَغَك النِّكَاحُ فَسَكَتَتْ وَقَالَتْ رَدَدْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) وَقَالَ زُفَرُ ﵀: الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّكُوتَ أَصْلٌ وَالرَّدَّ عَارِضٌ، فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ يَدَّعِي لُزُومَ الْعَقْدِ وَتَمَلُّكَ الْبُضْعِ وَالْمَرْأَةُ تَدْفَعُهُ فَكَانَتْ مُنْكِرَةً، كَالْمُودِعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ لِأَنَّ اللُّزُومَ قَدْ ظَهَرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى سُكُوتِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ،
أَيْضًا لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ اسْمِ الْبِكْرِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ» أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَعِيدٌ فَإِنَّ فِي الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ هَذَا مَوْجُودٌ أَيْضًا، وَلَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَقَاءُ صِفَةِ الْحَيَاءِ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ السُّكُوتَ أَصْلٌ وَالرَّدُّ عَارِضٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَدَمُ الْكَلَامِ، وَلَا شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى عُرُوضِ الْكَلَامِ (فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي لُزُومَ الْعَقْدِ بِالسُّكُوتِ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ السُّكُوتَ أَصْلٌ وَالرَّدَّ عَارِضٌ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي السُّكُوتَ. وَقَوْلُهُ (وَنَحْنُ نَقُولُ) ظَاهِرٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْإِنْكَارُ الْمَعْنَوِيُّ وَزُفَرُ يَعْتَبِرُ الْإِنْكَارَ الصُّورِيَّ. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ زُفَرَ.
وَوَجْهُهُ أَنْ يُجْعَلَ الْقَوْلُ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَاللُّزُومُ قَدْ ظَهَرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ لِلسَّاكِتِ (وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى السُّكُوتِ ثَبَتَ النِّكَاحُ) فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِمَا ذَكَرْتُمْ أَنَّ السُّكُوتَ عَدَمُ الْكَلَامِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.