لِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فَيُنَاسِبُ الْمُجَازَاةَ عَلَيْهَا بِالْحُرْمَةِ، وَارْتِفَاعُهَا بِالْكَفَّارَةِ. ثُمَّ الْوَطْءُ إذَا حَرُمَ حَرُمَ بِدَوَاعِيهِ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا، فَلَوْ حَرُمَ الدَّوَاعِي يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْإِحْرَامُ.
وَالْمُنْكَرُ مَا يُنْكِرُهُ الْحَقِيقَةُ وَالشَّرْعُ، وَالزُّورُ هُوَ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ، وَالْجِنَايَةُ تُنَاسِبُ الْمُجَازَاةَ عَلَيْهَا بِالْحُرْمَةِ وَارْتِفَاعُهَا بِالْكَفَّارَةِ (ثُمَّ الْوَطْءُ إذَا حُرِّمَ حُرِّمَ بِدَوَاعِيهِ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُحَرَّمُ الدَّوَاعِي لِأَنَّ التَّحْرِيمَ عُرِفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وَالتَّمَاسُّ فِي الْقُرْآنِ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ.
وَأَجَابَ صَاحِبُ الْأَسْرَارِ بِأَنَّ التَّمَاسَّ حَقِيقَةٌ فِي الْمَسِّ بِالْيَدِ وَالْكَلَامُ لِلْحَقِيقَةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْمَجَازِ (بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ) حَيْثُ لَا تُحَرَّمُ الدَّوَاعِي فِيهِمَا (لِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا، فَلَوْ حُرِّمَ الدَّوَاعِي أَفْضَى إلَى الْحَرَجِ، وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْإِحْرَامُ) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهُمَا كَانَ أَدْعَى إلَى شَرْعِ الزَّاجِرِ مِنْ الظِّهَارِ، فَلِمَ انْعَكَسَ الْأَمْرُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ أَوْقَاتِ الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَكِنَّ أَوْقَاتِ الطُّهْرِ وَالْإِفْطَارِ أَكْثَرُ، فَلَمَّا كَثُرَ أَوْقَاتُ الطُّهْرِ كَانَ الْجِمَاعُ مَوْجُودًا فِيهَا ظَاهِرًا فَيُوجِبُ ذَلِكَ فُتُورَ رَغْبَةٍ فِي الْجِمَاعِ فَلَا يَلِيقُ فِيهِ إيجَابُ الزَّاجِرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.