وَقَالَ فِي قَوْلٍ يُقْتَلَانِ بِكُلِّ حَالٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ» وَيُرْوَى «فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ» وَلَهُمَا أَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّنَا لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَمَحَّضَ حَرَامًا لِقَصْدِ سَفْحِ الْمَاءِ. وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي مُوجِبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ بِاتِّبَاعِ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الزِّنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إضَاعَةُ الْوَلَدِ وَاشْتِبَاهُ الْأَنْسَابِ، وَكَذَا هُوَ أَنْدَرُ وُقُوعًا لِانْعِدَامِ الدَّاعِي مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالدَّاعِي إلَى الزِّنَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ إلَّا أَنَّهُ يُعَزَّرُ عِنْدَهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ
وَقَالَ فِي قَوْلٍ آخَرَ: يُقْتَلَانِ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُونَا (لِقَوْلِهِ ﷺ «اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ» وَيُرْوَى «فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ» وَلَهُمَا أَنَّهُ) أَيْ اللِّوَاطَ (فِي مَعْنَى الزِّنَا) وَقِيلَ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَكْرُوهِ وَفِعْلِ اللِّوَاطِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إنَّهُمَا فِي مَعْنَى الزِّنَا (لِأَنَّهُ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَمَحَّضَ حَرَامًا لِقَصْدِ سَفْحِ الْمَاءِ وَهُوَ مَنَاطُ الْحَدِّ فِي الزِّنَا) فَيَلْحَقُ بِهِ اللِّوَاطُ فِي الدَّلَالَةِ لَا بِالْقِيَاسِ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَدْخُلُ فِيمَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجِبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ بِإِتْبَاعِ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ الْحَبْسِ فِي أَنْتَنِ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يَمُوتَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مُوجِبِ الزِّنَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا (وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الزِّنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إضَاعَةُ الْوَلَدِ وَاشْتِبَاهُ الْأَنْسَابِ) بِخِلَافِ الزِّنَا (وَكَذَا هُوَ أَنْدَرُ وُقُوعًا) مِنْ الزِّنَا (لِانْعِدَامِ الدَّاعِي فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) يَعْنِي عَلَى مَا هُوَ الْجِبِلَّةُ السَّلِيمَةُ (وَالدَّاعِي إلَى الزِّنَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ دَلَالَةً فَبَقِيَ الْقِيَاسُ وَالْقِيَاسُ فِي مِثْلِهِ بَاطِلٌ (وَمَا رَوَاهُ) مِنْ قَتْلِهِمَا أَوْ رَجْمِهِمَا (مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ) لِلْكُفْرِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ يُعَزَّرُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّهُ ارْتَكَبَ جَرِيمَةً وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ. قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: وَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ إنْ اعْتَادَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ؛ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الزِّنَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.