لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ قَدْ بَدَا جَازَ الْبَيْعُ)؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، إمَّا لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الثَّانِي، وَقَدْ قِيلَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الْحَالِ) تَفْرِيغًا لَمِلْكِ الْبَائِعِ، وَهَذَا.
لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الظُّهُورِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ، وَالثَّانِي جَائِزٌ بَدَا صَلَاحُهَا بِصَلَاحِهَا لِانْتِفَاعِ بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَفِ الدَّوَابِّ، أَوْ لَمْ يَبْدُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي فَصَارَ كَمَبِيعِ الْجَحْشِ وَالْمُهْرِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ لَا يَجُوزُ «لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَخْتَصُّ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ، وَالثَّمَرُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ: يَعْنِي رِوَايَةً وَدِرَايَةً، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي بَابِ الْعُشْرِ، وَلَوْ بَاعَ الثِّمَارَ فِي أَوَّلِ مَا تَطْلُعُ وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى أَدْرَكَ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ جَائِزًا فِي أَوَّلِ مَا تَطْلُعُ لَمَا وَجَبَ الْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي، وَنَفْيُ جَوَازِهِ مُفْضٍ إلَى نَفْيِ جَوَازِ بَيْعِ الْمُهْرِ وَالْجَحْشِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّ تَأْوِيلَهُ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهَا سَلَمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «أَرَأَيْت لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ هَذَا إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ التَّرْكِ إلَى أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا أَوْ بِطَرِيقِ السَّلَمِ، وَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الْحَالِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَازِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.