وَقَوْلُهُ (فِي الْكِتَابِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي) يُفِيدُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَيْبِ رِضًا بِهِ، وَلَا يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ. .
(قَالَ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْعُيُوبَ بِعَدَدِهَا)
كَمَا فِي الْعَيْبِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَخِيرَ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا حَيْثُ لَمْ يَبِعْهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْآخَرُونَ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ لِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي يُفِيدُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا لِأَنَّ) هَذَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا وَالْعِلْمُ بِالْعَيْبِ رِضًا بِهِ، وَلَا يُفِيدُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعِلْمُ بِهِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ.
وَقَوْلُهُ (فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ حِلَّ الدَّمِ مِنْ وَجْهٍ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ وَجْهٍ كَالْعَيْبِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَلِشَبَهِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ قُلْنَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلِشَبَهِهِ بِالْعَيْبِ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ هَذَا كَالِاسْتِحْقَاقِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ انْدَفَعَ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَاشْتَرَاهُ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: إذَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِحِلِّ دَمِهِ فَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَيْضًا إذَا قُتِلَ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَهْلَ وَالْعِلْمَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعِلْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ. قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِلْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَهَذَا عَيْبٌ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِنُقْصَانِ الثَّمَنِ، وَلَكِنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ وَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لَا حَقِيقَتَهُ، لِأَنَّ فِي حَقِيقَتِهِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُنَا لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ كَوْنَهَا أَصَحَّ أَوْ صَحِيحًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ النَّقْلِ وَشُهْرَتُهُ فَلَا يُرَدُّ السُّؤَالُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ. وَقَوْلُهُ فِي النَّظَرِ وَهَذَا عَيْبٌ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ أَوْ أَنَّهُ عَيْبٌ مِنْ وَجْهٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَيْبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَدْ تَرَجَّحَ جَانِبُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالدَّلَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَأُجْرِيَ مَجْرَاهُ
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ صَحِيحٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.