فِي صِفَةِ الْوَزْن، فَإِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُوزَنُ بِالْأَمْنَاءِ وَهُوَ مُثَمَّنٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَالنُّقُودُ تُوزَنُ بِالسَّنَجَاتِ وَهُوَ ثَمَنٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.
وَلَوْ بَاعَ بِالنُّقُودِ مُوَازَنَةً وَقَبَضَهَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الْوَزْنِ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَأَشْبَاهِهِ لَا يَجُوزُ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِيهِ صُورَةً وَمَعْنًى وَحُكْمًا لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَنْزِلُ الشُّبْهَةُ فِيهِ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ.
التَّفَاضُلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ إسْلَامِ النُّقُودِ فِي الزَّعْفَرَانِ لِوُجُودِ الْوَزْنِ كَإِسْلَامِ الْحَدِيدِ فِي الصُّفْرِ فَاسْتُثْنِيَ الزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُهُ كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَمَعَهُمَا الْوَزْنُ لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَةِ الْوَزْنِ وَمَعْنَاهُ وَحُكْمِهِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ يُوزَنُ بِالْأَمْنَاءِ وَالنُّقُودُ بِالصَّنَجَاتِ وَهِيَ مُعَرَّبَةُ سنك تَرَزُونِ. وَنُقِلَ عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّ السِّينَ أَفْصَحُ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ الصَّنَجَاتُ وَلَا يُقَالُ بِالسِّينِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ مُثَمَّنٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَالنُّقُودَ ثَمَنٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِالنُّقُودِ مُوَازَنَةً بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت هَذَا الزَّعْفَرَانَ بِهَذَا النَّقْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا فَقَبَضَهُ الْبَائِعُ صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْوَزْنِ. وَلَوْ بَاعَ الزَّعْفَرَانَ بِشَرْطِ أَنَّهُ مَنَوَانِ مَثَلًا وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى يُعِيدَ الْوَزْنَ (وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَزْنِ صُورَةً وَمَعْنًى وَحُكْمًا لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَنْزِلُ الشُّبْهَةُ فِيهِ إلَى شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ) فَإِنَّ الْمَوْزُونَيْنِ إذَا اتَّفَقَا فَالْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ، فَإِذَا لَمْ يَتَّفِقَا كَانَ ذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْوَزْنِ وَالْوَزْنُ وَحْدَهُ شُبْهَةٌ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ (وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ) لَا يُقَالُ: لَمْ يَخْرُجَا بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِمَا مَوْزُونَيْنِ فَقَدْ جَمَعَهُمَا الْوَزْنُ؛ لِأَنَّ انْطِلَاقَ الْوَزْنِ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ لِلِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ لَيْسَ إلَّا، وَهُوَ لَا يُفِيدُ الِاتِّحَادَ بَيْنَهُمَا فَصَارَ كَأَنَّ الْوَزْنَ لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَقِيقَةً. وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ﵀ تَسَامُحٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِذَا اخْتَلَفَا صُورَةً وَلَمْ يَخْتَلِفَا صُورَةً، وَلِهَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: بَلْ نَقُولُ اتِّفَاقُهُمَا فِي الْوَزْنِ صُورَةً لَا مَعْنًى وَحُكْمًا، إلَّا إذَا حُمِلَ قَوْلُهُ: صُورَةً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ صِفَةً كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ التَّعْلِيلِ فِي صِفَةِ الْوَزْنِ فَذَاكَ اعْتِبَارٌ زَائِدٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي وَجْهِ ذَلِكَ: إنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ رَخَّصَ فِي السَّلَمِ وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ الْمَالِ هُوَ النُّقُودُ، فَلَوْ لَمْ يُجَوَّزْ لِوُجُودِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لَا نَسُدُّ بَابَ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ، فَأَثَّرَ شَرْعُ الرُّخْصَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.