(فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْحِلْيَةِ) لِأَنَّهُ صُرِفَ فِيهَا (وَكَذَا فِي السَّيْفِ إنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الضَّرَرِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ كَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ (وَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ جَازَ الْبَيْعُ فِي السَّيْفِ وَبَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَصَارَ كَالطَّوْقِ وَالْجَارِيَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ الْمُفْرَدَةُ أَزْيَدَ مِمَّا فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لَا يَدْرِي لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِلرِّبَا أَوْ لِاحْتِمَالِهِ، وَجِهَةُ الصِّحَّةِ مِنْ وَجْهٍ وَجِهَةُ الْفَسَادِ مِنْ وَجْهَيْنِ فَتَرَجَّحَتْ. .
بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلَمِ الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ تَفْرِيغًا لِلذِّمَّةِ، كَمَا إذَا تَرَكَ سَجْدَةً صَلَاتِيَّةً وَسَهَا أَيْضًا ثُمَّ أَتَى بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَسَلَّمَ تُصْرَفُ إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ إلَى الصَّلَاتِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا لِيَكُونَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْ مِثْقَالٍ أَلْفٍ نَسِيئَةً وَأَلْفٍ نَقْدًا فَالنَّقْدُ ثَمَنُ الطَّوْقِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ بَاطِلٌ فِي الصَّرْفِ جَائِزٌ فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ سَيْفًا مُحَلًّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ وَدَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسِينَ
فَإِنْ دَفَعَ سَاكِتًا عَنْهُمَا جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَ الْمَقْبُوضُ حِصَّةَ الْحِلْيَةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الظَّاهِرَ الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِذَكَرِهِمَا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يُرَادُ بِذَكَرِهِمَا الْوَاحِدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ وَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ عَنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ خَاصَّةً فَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَإِنْ قَالَ عَنْ ثَمَنِ السَّيْفِ خَاصَّةً وَقَالَ الْآخَرُ نِعْمَ أَوْ لَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعَقْدِ وَالْإِضَافَةِ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَعْدَ تَصْرِيحٍ مِنْ الْقَوْلِ قَوْلُهُ: إنَّ الْمَدْفُوعَ ثَمَنُ السَّيْفِ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا شَيْئًا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِيهَا.
وَأَمَّا فِي السَّيْفِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ فَكَذَلِكَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ بِدُونِهِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ كَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِلَا ضَرَرٍ جَازَ فِي السَّيْفِ وَبَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَصَارَ كَالطَّوْقِ وَالْجَارِيَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ الْمُفْرَدَةُ) يَعْنِي الثَّمَنَ (أَزْيَدَ مِمَّا فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ تَعْمِيمٌ لِلْكَلَامِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحِلْيَةَ خَمْسُونَ وَالثَّمَنَ مِائَةٌ فَكَانَ ذِكْرُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.