وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْصَرِفُ إيجَابُهُ إلَى مَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الصَّدَقَةَ مِنْ الْمَالِ.
أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَأُخْتُ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ كَهِيَ فَلَا يَخْتَصُّ مَالٌ دُونَ مَالٍ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ الْتِزَامُ الصَّدَقَةِ مِنْ فَاضِلِ مَالِهِ وَهُوَ مَالُ الزَّكَاةِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ تَقَعُ فِي حَالِ الِاسْتِغْنَاءِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ وَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لِأَنَّهَا سَبَبُ الصَّدَقَةِ، إذْ جِهَةُ الصَّدَقَةِ فِي الْعُشْرِيَّةِ رَاجِحَةٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهَا سَبَبُ
يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ.
(وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ) إذْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ وِلَايَةُ الْإِيجَابِ مُسْتَبِدًّا بِهِ لِئَلَّا يَنْزِعَ إلَى الشَّرِكَةِ وَإِيجَابِ الشَّرْعِ فِي الْمَالِ مِنْ الصَّدَقَاتِ مُضَافٌ إلَى أَمْوَالٍ خَاصَّةٍ، فَكَذَا إيجَابُ الْعَبْدِ، وَلَا يَرِدُ الِاعْتِكَافُ حَيْثُ لَمْ يُوجَبْ فِي الشَّرْعِ مِنْ جِنْسِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَبِثَ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ عِبَادَةً وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لِانْتِظَارِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا اُخْتُصَّ بِمَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، وَالْمُنْتَظِرُ لِلصَّلَاةِ كَأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ (أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَهِيَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ كَالْوِرَاثَةِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَلَا يَخْتَصُّ الْمِيرَاثُ بِمَالٍ دُونَ مَالٍ) فِي الشَّرْعِ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ) دَلِيلٌ آخَرُ: يَعْنِي أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ النَّاذِرِ (الْتِزَامُ الصَّدَقَةِ مِنْ فَاضِلِ مَالِهِ وَهُوَ مَالُ الزَّكَاةِ)؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ إلَى مَا تَقُومُ بِهِ حَوَائِجُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَيَخْتَصُّ النَّذْرُ بِمَالِ الزَّكَاةِ. (أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَإِنَّهَا تَقَعُ فِي حَالِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأَمْوَالِ فَتَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ، وَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ تَدْخُلُ فِي النَّذْرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ الصَّدَقَةِ إذْ جِهَةُ الصَّدَقَةِ عِنْدَهُ رَاجِحَةٌ) فِي الْعُشْرِ فَصَارَتْ الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ كَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ (وَلَا تَدْخُلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ وَالتَّذْكِيرُ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ (سَبَبُ الْمُؤْنَةِ إذْ جِهَةُ الْمُؤْنَةِ رَاجِحَةٌ عِنْدَهُ) فَصَارَتْ مِثْلَ عَبْدِ الْخِدْمَةِ (وَأَمَّا الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.