وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ.
(وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فِي سَائِمَتِهِ شَيْءٌ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ مَا عَلَى الرَّجُلِ) لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ صِبْيَانِهِمْ
وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ فَمَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ وَهُمْ لَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ. وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ يَسْقُطُ، وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَذَلِكَ الدَّفْعُ إلَى كُلِّ جَائِزٍ.
قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ: وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ إذَا صَادَرَ رَجُلًا وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالًا فَنَوَى صَاحِبُ الْمَالِ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءُ، فَإِنَّهُمْ إذَا رَدُّوا أَمْوَالَهُمْ إلَى مَنْ أَخَذُوهَا مِنْهُمْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، وَالتَّبِعَاتُ الْحُقُوقُ الَّتِي عَلَيْهِمْ كَالدُّيُونِ وَالْغُصُوبُ، وَالتَّبِعَةُ مَا اُتُّبِعَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ (وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ) أَيْ الْإِفْتَاءُ بِإِعَادَةِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ، وَالْعُشُورِ أَحْوَطُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجًا عَنْ عُهْدَةِ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ. قِيلَ كَأَنَّ فِي قَوْلِهِ وَصَدَقَةَ السَّوَائِمِ إشَارَةً إلَى مَا نَقَلَ التُّمُرْتَاشِيُّ عَنْ الشَّهِيدِ أَنَّ هَذَا فِي صِفَةِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا إذَا صَادَرَهُ السُّلْطَانُ وَنَوَى هُوَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ فَعَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ يَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وِلَايَةُ أَخْذِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعُمُومُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.
وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فِي سَائِمَتِهِ شَيْءٌ) وَبَنُو تَغْلِبَ قَوْمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ كَانُوا بِقُرْبِ الرُّومِ، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يُوَظِّفَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ أَبَوْا وَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ الْعَرَبِ نَأْنَفُ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ وَظَّفْت عَلَيْنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.