خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ كَمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ، وَيَصِيرُ شَارِعًا بِذِكْرٍ يَقْصِدُ بِهِ التَّعْظِيمَ سِوَى التَّلْبِيَةِ فَارِسِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَرَبِيَّةً، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَصْلِهَا أَنَّ بَابَ الْحَجِّ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، حَتَّى يُقَامَ غَيْرُ الذِّكْرِ مَقَامَ الذِّكْرِ كَتَقْلِيدِ الْبُدْنِ فَكَذَا غَيْرُ التَّلْبِيَةِ وَغَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ.
قَالَ (وَيَتَّقِي مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فَهَذَا نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ
الْكَفِّ عَنْ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَحْصُلُ الشُّرُوعُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالصَّوْمِ. وَالْجَوَابُ: إنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ فِي الْإِحْرَامِ الْتَزَمَ الْكَفَّ، بَلْ الْتَزَمَ أَدَاءَ الْأَفْعَالِ وَالْكَفُّ ضِمْنِيٌّ لِأَنَّهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْكَفَّ فِيهِ رُكْنٌ فَكَانَ الْتِزَامُهُ قَصْدِيًّا.
وَقَوْلُهُ (وَيَتَّقِي مَا نَهَى اللَّهُ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فَهَذَا نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ) إنَّمَا قَالَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْخُلْفُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ لِوُجُودِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَالَ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْجِمَاعِ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِنَّ لَيْسَ مِنْ الرَّفَثِ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْشَدَ فِي إحْرَامِهِ:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا … إنْ يَصْدُقْ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.