غَنَاءٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَزَلَ بِكَ إِلَّا أَنَّ أُنَيْسًا (١) سَائِسَ الْفِيلِ صَدِيقٌ لِي فَسَأُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُوصِيهِ بِكَ وأُعْظِمُ عَلَيْهِ حَقَّكَ وأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَى الْمَلِكِ وتُكَلِّمَهُ (٢) فِيمَا بَدَا لَكَ ويَشْفَعَ لَكَ عِنْدَهُ بِخَيْرٍ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: حَسْبِي، فَبَعَثَ ذُو نَفْرٍ إِلَى أُنَيْسٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ قُرَيْشٍ وصَاحِبُ عِيرِ (٣) مَكَّةَ يُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَقَدْ أَصَابَ الْمَلِكُ لَهُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ فَاسْتَأْذِنْ لَهُ (٤) عَلَيْهِ وانْفَعْهُ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ فَقَالَ:
أَفْعَلُ فَكَلَّمَ أُنَيْسٌ أَبْرَهَةَ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ بِبَابِكَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وهُوَ صَاحِبُ عِيرِ (٥) مَكَّةَ (٦) وهُوَ يُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ والْجَبَلِ وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَأْذَنْ لَهُ عَلَيْكَ فَلْيُكَلِّمْكَ فِي حَاجَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ أَبْرَهَةُ، وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَوْسَمَ النَّاسِ وأَعْظَمَهُمْ وأَجْمَلَهُمْ (٧) فَلَمَّا رَآهُ أَبْرَهَةُ أَجَلَّهُ وأَكْرَمَهُ عَنْ أَنْ يُجْلِسَهُ تَحْتَهُ وكَرِهَ أَنْ تَرَاهُ الْحَبَشَةُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَنَزَلَ أَبْرَهَةُ عَنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ وأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَيْهِ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ لَهُ التَّرْجُمَانُ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكَ:
مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: حَاجَتِي أَنْ يَرُدَّ الْمَلِكُ عَلَيَّ مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ أَبْرَهَةُ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: قَدْ كُنْتَ أَعْجَبْتَنِي حِينَ رَأَيْتُكَ ثُمَّ قَدْ زَهِدْتُ فِيكَ حِينَ كَلَّمْتَنِي، تُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا لَكَ وتَتْرُكُ بَيْتًا هُوَ دِينُكَ ودِينُ آبَائِكَ وقَدْ جِئْتُ لِهَدْمِهِ لَا تُكَلِّمُنِي فِيهِ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:
إِنِّي أَنَا رَبُّ إِبِلِي وإِنَّ لِلْبَيْتِ رَبًّا سَيَمْنَعُهُ (٨) قَالَ: مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ مِنِّي قَالَ:
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «أنيس».(٢) كذا فِي ب، د والروض. وفِي ا، ج «ويكلمه».(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «عين».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «له» ساقطه.(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي الروض «عين».(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «وسيدها».(٧) كذا فِي ب والروض. وفِي جميع الأصول «واعظمه واجمله».(٨) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «سيمعه».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.