فِيهَا الْيَوْمَ (١) بِنَاءُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، إِلَّا الْجَدْرَ الَّذِي فِي الْحِجْرِ، فَإِنَّهُ بِنَاءُ الْحَجَّاجِ وسَدَّ الْبَابَ الَّذِي فِي ظَهْرِهَا، ومَا تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ الَّذِي يُدْخَلُ مِنْهُ الْيَوْمَ إِلَى الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وشِبْرٌ، كُلُّ هَذَا بِنَاءُ الْحَجَّاجِ، والدَّرَجَةُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْيَوْمَ والْبَابَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهَا الْيَوْمَ هُمَا أَيْضًا مِنْ عَمَلِ الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْحَجَّاجُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنَ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ انه سمع مِنْهَا فِي أَمْرِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ ماذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ان قومك استقصروا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، ولَولَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (٢) أَذْرُعٍ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ بَابًا شَرْقِيًّا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وبَابًا غَرْبِيًّا يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْهُ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهَا، قَالَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ مُنَكِّسًا بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ سَاعَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ قَالَ وَدِدْتُ واللَّهِ أَنِّي تَرَكْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا تَحَمَّلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ بَابُ الْكَعْبَةِ، الَّذِي عَمِلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، طُولُهُ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا كَانَ الْحَجَّاجُ نَقَضَ مِنَ الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا، عَمِلَ لَهَا هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ وطَوَّلَهُمَا سِتَّةَ (٣) أَذْرُعٍ وشِبْرًا، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، بَعَثَ إِلَى والِيهِ عَلَى مَكَّةَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ بِسِتَّةٍ وثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَضَرَبَ مِنْهَا عَلَى بَابَيِ (٤)
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «اليوم» ساقطة.(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «سبع».(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ست».(٤) كذا فِي جميع الأصول وهامش ب. وفِي ب «باب».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.