هَذَا الكِتَابِ مَا لَا تَرَاهُ مَجْمُوعًا فِي غَيْرِهِ، وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمُ المَذْكُورِ مَا يُوَضِّحُ المُرَادَ وَيُزِيلُ اللَّبْسَ وَالإِشْكَالَ عَمَّا وَرَدَ مِنَ المَحْوِ وَالإِثْبَاتِ وَزِيَادَةِ العُمُرِ وَنَقْصِهِ - وَنَحْوِ ذَلِكَ -، فَنَحْتَاجُ لاسْتِئْنَافِ كَلَامٍ آخَرَ لِيَظْهَرَ الحَقُّ وَالمُرَادُ، وَيَرْتَفِعَ اللَّبْسُ وَيَزُولَ الخَفَاءُ، فَنَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ:
قَدْ أَوْلَعَ نَقَلَةُ التَّفْسِيرِ بِنَقْلِ كُلِّ مَا يَرَوْنَهُ مَسْطُورًا مِنَ الأَقَاوِيلِ مِنْ صَحِيحٍ أَوْ ضَعِيفٍ أَوْ مَوْضُوعٍ عَنِ الكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ (١) - وَنَحْوِهِمَا -.
وَلِهَذَا تَجِدُ أَئِمَّةَ النَّقْلِ وَأَهْلَ التَّثَبُّتِ فِيهِ يَلْتَفِتُونَ لِكُلِّ مُهِمٍّ فِي الغَالِبِ وَلَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الفُقَهَاءُ فِي الأَحْكَامِ.
قَالَ المَيْمُونِيُّ (٢): سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ كُتُبٍ لَيْسَ لَهَا أُصُولٌ: المَغَازِي وَالمَلَاحِمُ وَبَعْضُ التَّفَاسِيرِ (٣).
(١) هُوَ: مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو الحَسَنِ، مِنْ أَعْلَامِ المُفَسِّرِينَ، كَانَ مَتْرُوكَ الحَدِيثِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (١٥٠هـ)، انْظُرِ «الأَعْلَامَ» لِلزِّرِكْلِيِّ (٧/ ٢٨١).(٢) وَفِي المَخْطُوطِ (السَّمْعَانِيُّ)، وَالمُثْبَتُ مِنَ «الكَامِلِ» لابْنِ عَدِيٍّ (١/ ٢١٢)، وَمِنْ طَرِيقِهِ: الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي «الجَامِعِ لأَخْلَاقِ الرَّاوِي» (٢/ ١٦٢)، وَيَظْهَرُ أَنَّ سَقْطًا تَخَلَّلَ السِّيَاقَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.وَالمَيْمُونِيُّ هُوَ: الإِمَامُ العَلَّامَةُ الفَقِيهُ الحَافِظُ: أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، تِلْمِيذُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، انْظُرْ «سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٣/ ٨٩).(٣) رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي «الجَامِعِ لأَخْلَاقِ الرَّاوِي» (٢/ ١٦٢).قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مُعَلِّقًا عَلَى قَوْلِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - كَمَا فِي «الفَتَاوَى» (١٣/ ٣٤٦) -: «لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا المَرَاسِيلُ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.