القرآن: {لِئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: آية ٢٩] والمعنى: ليعلم أهل الكتاب. فقد جيء بـ (لا) لتوكيد المقام، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النساء: آية ٦٥] فوربك لا يؤمنون، {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَاّ تَتَّبِعَنِ} [طه: الآيتان ٩٢ - ٩٣] أي: أن تتبعني، {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} [فصلت: آية ٣٤] أي: والسيئة، على أشهر التفسيرين، وقوله جل وعلا: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)} [الأنبياء: آية ٩٥] على أحد القولين، {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: آية ١٠٩] على أحد التفسيرين، {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُواْ} [الأنعام: آية ١٥١] على أحد التفسيرات التي قدمنا في الآية (١). وهذا كثير في كلام العرب، ومنه في كلام العرب قول أبي النجم في رجزه (٢):
فَمَا أَلُومُ البِيْضَ أَلَاّ تَسْخَرَا ... لمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرا
يعني: لا ألوم البيض أن تسخر. أي: لا ألومها على سخريتها. وأنشد الفراء لزيادة (لا) في الكلام الذي فيه معنى الجحد قول الشاعر (٣):
مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ دِينَهُمُ ... وَالأَطْيَبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ
يعني: وعمر، و (لا) زيدت لتوكيد معنى الجحد، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لزيادة (لا) في الكلام الذي ليس فيه معنى جحد قول
(١) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من سورة الأنعام.(٢) السابق.(٣) السابق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.