القرآنِ، فهذه الخشيةُ التي يخافُ صاحبُها من عاقبةِ الأصنامِ هذا كفرٌ بِاللَّهِ وشركٌ به.
وقال بعضُ العلماءِ: هي الخشيةُ الدنيويةُ من الناسِ إذا كانت تحملُ الإنسانَ على أن يعصيَ اللَّهَ، كالذي يَخْشَى من الكفارِ وَيَجْبُنُ عن الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ، كما تقدَّم في قولِه:{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُم مُّؤُمِنِينَ}[التوبة: آية ١٣] أما ما يعرض للإنسانِ من الخوفِ من الأشياءِ والمحاذيرِ بِجِبِلَّتِهِ فهذا أمرٌ لا مؤاخذةَ به؛ لأن اللَّهَ لَا يكلفُ نفسًا إلا وسعَها كما هو معلومٌ، وهذا معنى قولِه:{وَلَمْ يَخْشَ إِلَاّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}[التوبة: آية ١٨].
قال بعضُ العلماءِ: نزلت هذه الآيةُ الكريمةُ في العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، ذلك أنه لَمَّا أُسِرَ يومَ بدرٍ كان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يلومُه ويشددُ عليه في قتالِه للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابةُ يُعَيِّرُونَهُ وأصحابَه بالشركِ بالله، فقال لهم: تذكرونَ مساوئَنا ولَا تذكرونَ محاسنَنا!! فقال له عَلِيٌّ: أَلَكُمْ مَحَاسِنُ؟ قال: نعم، نحن نُعَمِّرُ بيتَ اللَّهِ الحرامَ، ونسقي الحاجَّ، ونفكَّ العانيَ، ونفعل ونفعل (١).
(١) أخرج نحوه ابن جرير (١٤/ ١٧٠)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٦٨) وإسناده صحيح، والواحدي في أسباب النزول ص (٢٤٤)، وأورده السيوطي في الدر (٣/ ٢١٨) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما). كما أورده عنه مختصرًا وعزاه لابن مردويه. وقد جاء في هذا المعنى جملة من الآثار منها: ١ - الشعبي: أخرجه ابن جرير (١٤/ ١٧١)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٧٦٨)، وأورده السيوطي في الدر (٣/ ٢١٨) وعزاه لابن مردويه وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. ٢ - عبد الله بن عبيدة: أورده السيوطي في الدر (٣/ ٢١٨) وعزاه لابن أبي شيبة وابن مردويه وأبي الشيخ.
٣ - ابن سيرين: أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٤٤، وعزاه في الدر (٣/ ٢١٨) للفريابي. ٤ - الضحاك: أخرجه ابن جرير (١٤/ ١٧٢).